الشيخ الطوسي
453
التبيان في تفسير القرآن
الفارسي : وجه قراءة من قرأ ، على الخبر انه عطف على ما أضيف إليه إذ كأنه قال وإذ اتخذوا قال . وتقوية قوله إن ما بعده خبر ، وهو قوله " وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل " . المعنى : المعنى بقوله : " من مقام " قيل فيه أربعة أقوال : أحدها - قال ابن عباس الحج كله مقام إبراهيم . ( ثانيها ) - وقال عطا مقام إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار . ( ثالثها ) - وقال مجاهد : الحرم كله مقام إبراهيم . ( رابعها ) - وقال السدي : مقام إبراهيم هو الحجر الذي كانت زوجة إسماعيل وضعته تحت قدم إبراهيم حين غسلت رأسه . فوضع إبراهيم رجله عليه وهو راكب فغسلت شقه ثم رفعته من تحته وقد غابت رجله في الحجر فوضعته تحت الشق الآخر فغسلته فغابت أيضا رجله فيه فجعلها الله من شعائره ، فقال " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " وبه قال الحسن ، وقتادة ، والربيع ، واختاره الجبائي ، والرماني ، وهو الظاهر في اخبارنا ، وهو الأقوى ، لان مقام إبراهيم إذا أطلق ( 1 ) لا يفهم منه إلا المقام المعروف الذي هو في المسجد الحرام . وفي المقام دلالة على نبوة إبراهيم ( ع ) ، لان الله تعالى جعل الصخرة تحت قدمه كالطين حتى دخلت قدمه فيها - وكان ذلك معجزة له - . وقيل في معنى قوله " مصلى " ثلاثة أقوال : قال مجاهد : مدعى مأخوذ من صليت بمعنى دعوت . وقال الحسن والجبائي : قبلة . وقال قتادة والسدي : أمروا أن يصلوا عنده . وهو المروي في أخبارنا . وبذلك استدلوا على أن صلاة الطواف فريضة مثله ، لان الله تعالى أمر بذلك والامر يقتضي الوجوب ، وليس هاهنا صلاة يجب أداؤها عنده غير هذه بلا خلاف .
--> ( 1 ) في المطبوعة ( انطلق وفى المخطوطة ( انطلق )